أخبار الفنأخبار متنوعة

“ورود ويليام ووتر هاوس”

اعداد :نها العمراني

 “ورود ووتر هاوس”

إعداد / نها العمراني

دعونا نبدأ عامنا الجديد بتلك اللوحة الرقيقة الحالمة عسى أن يكون عاماً هادئاً ينضح بالإشراق والحب والجمال

ولد جون ويليام ووترهاوس في روما عام ١٨٤٩ وقد نشأ في عائلة ذات ميول فنية حيث كان والداه من ممتهني الرسم والنحت . عادت عائلته إلى لندن في عام ١٨٥٠ وعاش في منطقة كنسينغتون في المدينة لبقية طفولته.
توفيت والدته بعد إصابتها بمرض السل في عام ١٨٥٧، وتزوج والده مرةً أخرى في عام ١٨٦٠ من فريدريكا ماري جين بيرسيفال، التي كانت حفيدة رئيس الوزراء البريطاني. بدأ تعلم الفنون وطور موهبته تحت إشراف والده حيث كان يساعده في مرسمه في كثير من الأحيان. درس ووترهاوس في مرحلة الشباب في الكلية الملكية في قسم النحت، و كانت الأعمال التي أنتجها حينها من النمط الكلاسيكي وقد تأثر بشدة بـ فريدريك ليتون والسير لورانس ألما تاديما.

ووترهاوس

أبدع ووترهاوس أكثر من ٢٠٠ لوحة خلال حياته، لكنه اكتسب الشهرة عندما تم شراء لوحته Consulting the Oracle من قبل السير هنري تيت في١٨٨٦. وقد قام بعدة رحلاتٍ إلى إيطاليا وأجزاء أخرى من أوروبا بين عامي ١٨٧٠-١٨٨٠ حيث استلهم العديد من لوحاته أثناء رحلاته.
لاقت لوحاته الاستحسان في المعرض الصيفي للأكاديمية الملكية عام ١٨٨٥. ومنذ ذلك الحين فصاعداً، بدأ ووترهاوس بعرض لوحاته في معرض سنوي خاص به
وبالتطرق إلى أسلوبه الفني، فقد استلهم جون ووترهاوس من فنانين رئيسيين في جماعة ما قبل الرفائيلية هم دانتي روسيتي وويليام هانت وايڤريت ميليه. واشتهر بشغفه بالشخصيات النسائية الجميلة والقوية، فرسم عدة لوحات لبعض النساء الشهيرات في تلك الحقبة الڤيكتورية.

عمل ووترهاوس باجتهاد رغم معاناته من مرض السرطان في العشر السنوات الأخيرة من حياته ولكنه استمر في العمل الأكاديمي كمدرس في مدرسة St. John’s Wood School للفنون ، ومحاضر في الأكاديمية الملكية واستمر بإنتاج الأعمال الفنية حتى آخر حياته وتوفي عام ١٩١٧عن عمر يناهز ٦٨ عاماً. وقد نظمت الأكاديمية الملكية للفنون استعراضاً رئيسياً لأعماله في عام٢٠٠٩ تكريما له.
أما بالنسبة لحياة جون ويليام ووترهاوس الشخصية فقد تزوج ووترهاوس من شابة تدعى إستر كينوورثي عام١٨٨٣ ولم يرزقا بأطفال. وعاش الزوجان في استديو بـ بروميس هيل، وأصبح المكان شهيراً منذ ذلك الحين، فقد كان موطناً للعديد من الفنانين المعروفين الآخرين، ولا سيما آرثر راكهام وباتريك كولفيلد.
عاش ووترهاوس حياة اجتماعية هادئة، على النقيض من لوحاته الصاخبة التي تحكي حكايات الحب الحيوي والخيانة والمآسي.

ترجم الفنان ولعه بالكلاسيكيات إلى لوحات متنوعة انعكست فيها الرومانسية من خلال طريقة ارتداء الثياب من قبل نماذجه. وكان يستعين بالمرايا والنوافذ لإضافة الشاعرية للوحاته كعادة الرسامين القدامى في القرن السابع عشر. و دائما ما يحيط الحسناوات بالورود فى طبيعة مفتوحة و أجواء مشرقة حالمة.

نسكتشف اليوم واحدة من أشهر لوحاته(روح الوردة – ١٩٠٨)

شغف ويليام ووترهاوس بالطبيعة وحبه للشخصيات النسائية القوية في عصره جعله ينتج أعمالاً فريدة ومحببة لجمهور النقاد ومقتني الأعمال الفنية. حيث تحوي معظم لوحاته مزج بين المشاهد الكلاسيكية والأسطورية بأسلوب ممتلئ بالحياة والحركة.
وحياة جون وليام ووترهاوس في منتصف القرن التاسع عشر ، في وقت كانت فيه الثورة الصناعية على قدم وساق في المجتمعات الأفقر في بلده الأصلي إنجلترا. جعله يتمرد هو والعديد من المحترفين في عالم الفن ضد الخطوط الواقعية في الفترة الكلاسيكية الجديدة و بدأوا في إنتاج اللوحات والمنحوتات التي تنقل المشاهد إلى عالم جديد أفضل، بعيداً عن واقع الحياة اليومية.

على عكس نسبة كبيرة من أعمال ووترهاوس الأخرى ، فإن هذه اللوحة The Soul of the Rose ليست مشهداً مأخوذاً من قصة حب شهيرة أو قديمة. لكنه بدلاً من ذلك استند إلى قصيدة شعرية لـ ألفريد لورد تينيسون. تدعى القصيدة المعنية (تعال إلى الحديقة ، مود) وتحكي قصة امرأة وأفكارها حول حبها الضائع. وقام چون بكتابة جملة من القصيدة في خلفية اللوحة (وتسرسبت روح الورود إلى دمي)

غالباً ما أدرج ووترهاوس إحساساً كبيراً بالشهوانية في نسائه ، سواء في شكل جسد عاري أو إيحاءات دقيقة، لكن هنا في هذه اللوحة صور تلك السيدة دون أي إشارات جنسية واضحة، لكن موقفها من الحائط ومن يدها الحساسة يشير إلى شهوانية خفية وشوق إلى حبها الذي كان.

يجذب الفنان هنا عين المشاهد إلى وجه المرأة وإحساسها بالشوق لتنسم رائحة الوردة. التي تذكرها بوقت أو بشخص غير موجود في لحظتها الحالية . وتتباين رقة شكل المرأة ولا سيما يدها مع هيمنة الجدران العالية المحيطة بها ، مما يخلق شعوراً بأن هذه السيدة محاصرة جسديا مجازاً مما يؤكد على فكرة الأنوثة المقيدة.

استخدم ووتر هاوس مجموعة ألوان صيفية دافئة. مزيج من الألوان الوردية والبرتقال الترابي والبني. ضربات الفرشاة الخفيفة الحرة ساعدت على إبراز خدود المرأة ، وتتناقض مع تكثيف الأزرق البارد بضغطات الفرشاة السميكة المستخدم في فستانها المتقن، يتخللها نقوش ذهبية، لون شعرها المتوهج الحلي اللامع المتموج معه ،في حين تم ترك الخلفية دون الكثير من الاهتمام مما أضاف إلى عمق اللوحة. ذلك التناسق الغني والإضاءة الطبيعية في هذه القطعة يخلق المزيد من الواقعية ويضيف ضوء الشمس القادم من الأعلى والمسلط على جلد المرأة وشعرها المزيد من الحسية.
قام ووتر هاوس في هذه الفترة برسم عدة لوحات ظهرت فيها النساء محجوزات أو مسجونات ويبدو أنه مفتون بفكرة امرأة قوية لكنها مقيدة حتى ولو كان قيد غير مرئي كالحب والاشتياق ويظهر ذلك في الحزن البادي على وجوه الشخصيات الرئيسية للوحاته. نعرض بعضاً منها هنا وينطبق عليها قول الناقد الفني جورج ايشتن (هن مآسي محاطة بالورد)


(Ophelia -1908)

(Thisbe -1909)

(Psyche entering cupid’s garden- 1904)

(Narcissus- 1912)

(Gather Ye Rosebuds study-1908)

(Gather ye Rosebuds while ye may-1909)

(Psyche Opening the Golden Box-1903)

المصادر:
١- www.arte.com
https://www.artble.com/artists/john_william_waterhouse/paintings/the_soul_of_the_rose
٢-https://arthive.com/johnwaterhouse/works/255219~My_sweet_rose_Soul_of_rose
٣-https://www.tate.org.uk/art/artists/john-william-waterhouse-583
٤-https://getdailyart.com/21966/john-william-waterhouse/the-soul-of-the-rose

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى