أدب و ثقافةالشعر

حقيبتنا

أحمد عادل الأكشر

حقيبتنا
وضعتُ بالحقيبة منكِ بقايا أمنية
حلم يأن من أوجاع عمر باقية
وضعتُ أيضاً بعض أوراق الحنين لعلها
تأتي بكِ من عصرِ الخريف
أرى بأم عيني فرحتي تولد أيضاً من جديد
أراكِ كما رأيتكِ من سنين
كالطفلة البريئة تلهو بثياب عيد
تطير النسمات جدائلكِ
تداعب الطيور أناملكِ
وضعت بالحقيبة شيء منكِ بيننا
أوراق كنت يوماً عنكِ كتبتها
ما كنت يوماً أستطيعُ نسيانها
كتبت أنكِ مني كما البنتُ من أبيها
أنك الرياض التي يوماً اشتهيها
انك بالوجود قصيدةً
و أن بالقصيدة كوناً من أمانينا
وضعت بالحقيبة شيء منكِ يخصنا
بعض أزهار الربيع و بخور مريم
عنقود شوقٍ من عقيقٍ و مرمر
صورٌ اطارها صمت الزمان
آبت هي الصمت المميت
و قالت سوف يأتي يوماً زماني و أتكلم
……………………………..
حملتني الحقيبة بما فيها
حملتني لضعفي و أخذت تذكرة السفر
ما عاد شيء بعد الرحيل يسمى خطر
ما عاد شيء في الحياة من أجله أنتظر
حملت ألحان القيثارة
ما زالت ترتل أشواقي بصدري
و على قافلة الرحيل
قد بدأت الآن في دربي
عصر جديد ..
احمل أعباء الحياة وحدي
و أنتِ كظلي ..
كالدم يسري ..
صدى صوتكِ يدور يلتف من حولي
يسكن في أي شيء .. و كل شيء
طيفكِ يستوطن أوراق الشجر ..
و جباه البشر و عيون النساء
ضحكتكِ البريئة اسمعها
تدق أبواب الرجاء
أسمعها تجذبني ..
تطير بي إلى السماء
اقتطف النجوم ..
في كل ليلة لأعود بها ذات يوم
………………………………………………
بعد الألف يومٍ الاولى من الرحيل
بعباءة الأشواق أرتدي بعث الحنين
و أسابق الزمان علني اعود مع الربيع
أكتب كل يوم ماذا فعل بي الزمان
و كيف كنت أفترش الاشواق
و الاشواق جمر من نار البعاد
جيش المشيب و الشباب على رأسي يتناحران
أنا بينهما كجندي برقعة الشطرنج
يذوب الحلم بينهما و يترنح
اطالع المشهد المثير ..
أهرب منهما بالوعد الغليظ بيننا
أهرب منهما بكِ ..
بالحلم الشريد يضمنا
أهرب منهما لأني
لن أكون بالحب شهيد
………………..
بعد الألف يوم الثانية من الرحيل
أشاهد في كبد السماء .. نهايتي
البحر العميق من الذكرى يغتالني
مر الكلام على ثغري ..
شيء بالحقيبة ..
شيء من الحقيقة يجتاحني
بمنتصف الطريق توقفت عن السير ..
توقفت عن الدرب الغريب
أنظر إلى الوراء أرى الخريف
و الربيع
قد غاب عني منذ ملايين السنين
سألت نفسي أين السبيل
أين الحقيقة ..
عالم تغتال جسده كنانة مليئة بالأوهام
عام يجر وراءه ألف عام
تتساقط الأيام من أمامي
و الساعة الرملية الحمقاء تهزأ من شبابي
طفل بداخلي يمسك بعاتقي .. يحتل تلابيب كياني
يعنف انهزامي
يقتلع الاوهام من حياتي
………………………….
بعد الرحيل و كم من أيام قد تابعت اغتيالي
ما كان صعبٌ
ما كان أكثر من جهد احتمالي
كل الأيام تشابهت ..
ما عدت عزيزتي أنجذب لشيء ..
أصبحت بكل شيء لا أبالي
أنا بالدرب الغريب أحمل على عاتقي جبال من أوهامي
سحبت تذكرة الرجوع
أيقنتُ الآن أنه آن الرحيل
أرحل مني .. أرحل من رحلةٍ حمقاء
أرحل من دربٍ قد مزقني في الكونِ إلى أشلاء
أشلاء تأكل أشلاء
أعود ببقايا الحكاية
أعود أفتح بين يديكِ الحقيبة
تتحدث الصور .. و أصمتُ أنا
تتحدث الأوراق .. و أنتهي أنا
تتحدث عينيكِ .. لأموت فيهما
لتموت رحلة الاغتراب
و نحيا معا
و تبقى الحقيبة مليئة بأشياء
كانت يوماً تتنفس بيننا

أحمد عادل الأكشر

اظهر المزيد

نهاد كراره

نهاد كراره محاسبة وكاتبة مصرية صدر لها كتب مشتركة مثل بوح الصحبة و قطرات مطر وكتب فردية نيسان الوجع مدن الفراشات الدمشوري وآخر حدود الحلم نشرة العديد من المقالات علي المواقع الالكترونية المختلفة كموقع قل مقالات اجتماعية وبعض القصائد العمودية والعامية علي المواقع الأخرى صدر لها عدد من القصص في جرائد مختلفة منها صوت الشعب و جريدة القصة وغيرها عضو مجلس إدارة لموقع الصحبة نيوز مدير تنفيذي لدار الصحبة الثقافية للنشررالإلكتروني
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى