العقيدة و الدين

أيُّهُما المتطرفُ؟ العُمَرِيّ؟ أم الفوزان!

بقلم: حسام الدين عوض

شاهدتُ بكلِّ تركيزٍ وحماسةٍ كلمةَ وليِّ العهدِ السعوديِّ سموّ الأمير “محمد بن سلمان” وهو يقول في حزمٍ قاطعٍ ، ونبرةٍ حاسمةٍ لاتخطئُها عين: “لن نضيِّعَ 30 سنة أخرى من حياتِنا في التعاملِ مع أفكارٍ متطرفة ، سوف نُدَمِّرُهُم اليوم وفوراً” انتهى

كدتُ أستبشرُ خيراً وأنا أسمعُ هذه الكلمات المجلجلة ، والتي تؤكدُ رغبةَ المملكة العربية السعودية في استئصالِ شأفةِ التطرف الديني ، وفي إخماد نيران العصبية المهووسة التي أصابت العقل الإسلامي بلوثة بفضل فتاوى التكفير والتصنيف والتبديع التي انطلقت من نجد ، لتطير إلى أرجاء العالم الإسلامي مع براميل البترول!

قلتُ في نفسي: لعلّ حُكَّامَ المملكةِ قد أدركوا -أخيراً- خطورةَ البذرة التي بذرَهَا الشيخُ “محمد بن عبد الوهاب” وتركوها هم تنمو وتترعرعُ حتّى أثمرت “القاعدة” و “داعش” وغيرها من جماعات التطرف والعنف ، ولعلهم قرروا نفض أيديهم من هذه الشراكة الآثمة والزيجة الباطلة.

لكنّ فرحتي لم تكتملْ حين تذكَّرتُ أنَّ الدكتور “علي العمري” رهنَ الاعتقال ضمنَ مجموعةٍ كبيرةٍ من أكثرِ دعاةِ المملكة اتزاناً وانضباطاً ونبذاً للتطرف والتعصب.

وأودُّ أن أسأل الأمير الشاب الذي استهل عهده بالتورط في حربٍ أهلية لم تضع أوزارها بعدُ في اليمن ، ثمَّ في شرخِ الوحدة الخليجية بحصارِ دولةٍ شقيقة هي قطر ، ولازالَ عاجزاً عن الخروج بما يحفظُ ماءَ الوجه من كلتا الورطتين!

-أودُّ أن أسأله-: أيُّهُمَا المتطرفُ ياسموَّ الأمير: الدكتور علي العمري؟ أم الشيخ صالح الفوزان؟

الدكتور على بن حمزة العمري:

الداعية الشاب الذي يبلغ من العمر 41 عاماً ، نشأ في أسرة علمية متدينة ، فجده لأبيه هو الشيخ أحمد العلواني الداعية المعروف ، وقد عمل والدُه قنصلاً للمملكة العربية السعودية في عدد من الدول المجاورة ، ومن بين أصدقائه المقربين الشيخ علي الحذيفي إمام الحرم النبوي ، والمحدث الشيخ عبدالقادر الأرنؤوط -رحمه الله-

أما والدته فهي إحدى الداعيات المعروفات بالدعوة وبالمشاركة في مجالس القرآن والذكر ، وهي سيدةٌ فاضلةٌ كثيرة الصيام وقراءة القرآن ، ومشهورة بصلة الأرحام

حصل الدكتور علي العمري على بكالريوس الشريعة الإسلامية من جامعة أم القرى ، ثم الماجستير في أصول الفقه ، ثم الدكتوراة في الفقه المقارن.

وله مؤلفات عدة في ترشيد الصحوة الإسلامية ونبذ التطرف الديني والتعصب المذهبي ، فضلاً عن سلسلةٍ من البرامج التليفزيونية التي تتعاطى إيجابياً مع الآخر مثل برنامجه الأشهر “مذكرات سائح” بأجزائه الثمانية ، والذي حصل على جائزة السفير العربي للسياحة من جامعة الدول العربية

فضلاً عن برنامج “أقنعني” الذي يتناول القضايا المعاصرة برؤية فقهيةٍ تجديدية متميزة ، وبرنامجي “الجمال في الإسلام” و “مع الحب” ويتناولان قضايا الشباب من منظورٍ لايصادم الفطرةَ ولايخالفُ الشريعة ، وهو يرأس مجلس إدارة قناة “فور شباب” المتميزة إعلامياً والبعيدة عن الشطط الفكري والتعصب بكل أشكاله

 

أما الشيخ صالح بن فوزان الفوزان:

فهو عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة ، وأراه أحدَ من أسهموا في إفساد العقول بفضل أفكاره وفتاواه التي لاتخلو من الغلواء ، فضلاً عن تمسكه بالجمود ورفضه للتجديد بدعوى أن ذلك من الابتداع في الدين !!

له مواقف متجاوزة للتطرف ذاته إزاء قضايا الحريات والحقوق وبالأخص حقوق المرأة والأقليات والعلاقة مع الآخر ، وله فتاوى تعكس منهجيته المتكلسة ، وأذكرُ منها على سبيل المثال لا الحصر:

  1. يحرِّمُ التصوير الفوتوغرافي! مع أنه لايرى بأساً في التصوير بالكاميرات التليفزيونية! قال له أحدهم: إن والدته تطلب منه تصوير أولاده عن طريق الجوال وهو يمتنعُ مما يسبِّبُ غَضَبَها ، فردَّ عليه الشيخ قائلاً: خليها تغضب ولاترضيها بمعصية الله (!!!) (شريط الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد!)
  2. وسأله سائلٌ عن البطاقة الشخصية للبنات والتي أصبحت أمراً لازماً بعد أن كانت غير ملزمة فكيف نقوم بإنكار هذا المنكر؟ (!!!) فأجاب: بينوا أن هذا لايجوز وقولوا لهم: كنتم تدَّعُون أنها ضرورة ولكن البصمة تكفي عنها فإن امتنعوا فهم معاندون وأنتم أديتم ماعليكم (!!!) (نفس المصدر السابق)
  3. يقول: “ظاهرة الرسائل النصية بين كثير من الناس عن طريق الجوال من خلال تخصيص يوم الجمعة فقط بذلك ليست من فعل السلف الصالح ولا الخلف من بعدهم بل هي بدعة أرادها أهل البدع والأهواء.” (!!!) (فتوى متداولة له على الإنترنت)
  4. أفتى بحرمة “البوفيه المفتوح” حيث قال في فتواه: “البيع والشراء مشترط فيه أن يكونا معلومين ، ومن يحضر إلى بوفيه ويأكل ما يشاء مقابل 10 ريالات أو 50 ريالا ، دون تحديد للطعام فهذا مجهول ، ولا يجوز شرعا” (!!!) (فتوى متداولة له على الإنترنت)
  5. سأله سائل عن رجلٍ أحدث أثناء الصلاة (أخرج ريحاً) لكنه استحى أن يخرج من الصلاة ليعيد وضوءه ، فهل يُخْشَىَ عليه من الردة؟ (!!!) فأجاب: إي نعم بعض العلماء يرون أنه يرتد بهذا لأنه استباح الصلاة بدون وضوء ، خشي الناس ولم يخش الله (!!!) (تسجيل له على يوتيوب)
  6. فيما يتعلق بالعلاقات الدولية ومفاهيمه لـ (الولاء والبراء) فقد أفتى بما يلي: حرامٌ أن يتجنس المسلم بجنسية الكفار لأن المسلم يتبرأ من الكفار (!!!) (توجد فتاوى مماثلة لنفس الهيئة تُحرِّمُ الهجرة للدول الكافرة (!!) والتجنس بجنسياتها)
  7. له فتوى شهيرة يطالب فيها بقتل زميل العمل الذي لايصلي ، يقول فيها: “يجب عزله بل يجب قتله إن لم يتب إلى الله ويحافظ على الصلاة” ثم يضيف: “من الأصل توظيف هذا الشخص خطأ لأنه لا يجب تولية الكفار أمور المسلمين” (تسجيل له على يوتيوب)
  8. في كتابه “التوحيد” الفصل الثاني وبعد أن عرّف الشرك وذكر أنه صرفُ شئٍ من أنواعِ العبادةِ لغيرِ الله تعالى ، قال في (5) مانصه: المشركُ حلال الدم والمال لقول الله تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) ثم ذكر أن لأهل التوحيد أن يتخذوا أهل المشرك عبيداً لهم! (قصوره في فهم وتعريف العبادة هو ثمرةُ قصورِ شيخه محمد بن عبد الوهاب كما بينته في موضوعٍ سابقٍ لي)
  9. له فتوى أخرى متميزة بعنوان “مفاسد قيادة المرأة للسيارة” (!!!) ولا أدري ماهو رأيه حالياً بعد أن أصدر ولاة الأمر قانوناً يسمحُ للمراةِ بقيادةِ السيارة بعد أن سمحت السيارةُ لنفسِها بقيادةِ نفسِها ذاتياً في أوروبا ! (موقعه الرسمي)
  10. حين سُئِلَ عن الأناشيد (الإسلامية) ولو بدون دف! قال: إنها مُحْدَثَة وهي من شعار الصوفية! وأنَّ المسلمَ لايلتفتُ إليها ، كما قال: إنَّ الاحتفالَ بالعيد الوطني للمملكة بدعة! فضلاً عن تحريمه الصلاة خلف من يبيحُ الغناء (يسميه صوت الشيطان)! (من تسجيلات متنوعة له على يوتيوب)
  11. قال في إحدى خطب الجمعة (منشورة على شبكة الإنترنت) : المرأة ناقصة عقلٍ ودين ، لا عقل لها ولا دين لها فهي بحاجة إلى من يقوم عليها مثل السفيه مثل المعتوه الذي إذا ترك لأهلك نفسه وضيع ماله وضيع دينه ، كما قال في نفس الخطبة: لو كان عنده أغنام أو بهائم هل يتركها تخرج؟ وتسرح بالليل ولا يدري أين تذهب لا والله ، فكيف يترك بناته وأخواته وزوجته وقرباته يتركهنَّ يخرجن في الليل البهيم لا يدري أن يذهبن ولا مع من يذهبن ولا مع من يجلسن.

هذا ولديّ غيرُ ذلكَ من الأقوالِ والفتاوَى التي تعقبتُها للشيخِ على امتدادِ سنواتٍ من البحث والاستقصاء ، والتي تمثل منهجاً متكاملاً وليست نتفاً من هنا أو هناك ، لكنَّ المقامَ يضيقُ بكلِّ هذا ، فأكتفي بهذا القدر.

بُعَيْدَ هَذهِ المقارنةِ التي أحسبُهَا مُفَارقةً مثيرةً للحيرةِ والحسرةِ في آنٍ معاً ، فإنني أتساءلُ عن تعريفِ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ لمصطلح “التطرف”!

ولستُ أظنُّ أحداً قدْ يُجِيبُنِي!

اظهر المزيد

حسام الدين عوض

مهندس مصري وكاتب وباحث في الشؤون الإسلامية ، حاصل على بكالريوس الهندسة ، ماجستير إدارة الأعمال ، دبلوم الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية
زر الذهاب إلى الأعلى